فهرس الكتاب

الصفحة 1427 من 18318

وأما ما ذكره خطيب الجمعة من أن خلع دبلة الذهب يفرق الأسرة فمرد ذلك إلى جهل رجالنا ونسائنا بأحكام الدين، وتحكم العادات والأوهام الفاسدة في سلوكهم، فعلينا أن نفقههم في الدين، والغاية لا تبرر الوسيلة، والرسول صلوات الله وسلامه عليه يقول:

"من أسخط الله في رضا الناس سخط الله عليه، وأسخط عليه من أرضاه في سخطه، ومن أرضى الله في سخط الناس رضى الله عنه، وأرضى عنه من أسخطه في رضاه، حتى يزين قوله وعمله في عينه" (رواه الطبرانى عن جابر بن عبد الله رضى الله عنه بإسناد جيد قوى) ويقول:"احفظ الله يحفظك"رواه الترمذى، وقال: حديث حسن صحيح.

فمن سعى في مرضاة الله وإن غضب غيره- كان الله في عونه، وكفاه شر خلقه، ومن سعى في مرضاة الناس- وإن أغضب الله عز وجل- حجب الله عنه عونه، وتركه ونفسه. وعلامة الايمان الحق أن تفعل ما يرضى الرب، وإن أسخط الخلق، علامة الايمان الحق أن تكون أوامر الله أول ما تسمع، ونواهيه في مقدمة ما تدع وتترك"يأيها الذين آمنوا لاتقدموا بين يدى الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم".

ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وليس هذا من باب"الضرورات تبيح المحظورات"فليس ثمة ضرورة.

-وما ذكره الخطيب- كذلك- من أن التحريم لم يرد في القرآن الكريم، وتشكيكه في صحيح البخارى- يرد عليه ببيان منزلة السنة من القرآن الكريم، وأنها منزلة البيان (جاءت السنة في الجملة موافقة للقرآن الكريم، تفسر مبهمه، وتفصل مجمله، وتقيد مطلقه، وتخصص عامه، وتشرح أحكامه وأهدافه، كما جاءت بأحكام لم ينص عليها القرآن الكريم، تتمشى مع قواعده، وتحقق أهدافه وغاياته، ولعلنا نتمكن من كتابة مقال مستقل في بيان منزلة السنة ومكانتها من القرآن الكريم، مع ضرب الامثلة إن شاء الله.) ، كما قال سبحانه:"وأنزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل اليهم ولعلهم يتفكرون (من آية 44 من سورة النحل) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت