وأعِدَّ الرجال والكراع والجند ما استطعت، وإياك وتأخير عمل اليوم إلى غد فتتراكم عليك الأمور وتضيع في إحكام الأمور النازلات لأوقاتها أولاً فأولاً، واجتهد وشمر فيها وأعدد رجالا بالليل لمعرفة ما يكون بالنهار، ورجالاً بالنهار لمعرفة ما يكون بالليل، وباشر الأمور بنفسك ولا تضجر ولا تكسل ولا تفشل واستعمل حسن الظن بربك وأسئ الظن بعمالك وكُتَّابك، وخذ نفسك بالتيقظ وتفقد من يبين على بابك، وسهل إذنك للناس، وانظر في أمر النُّزَّاع إليك ووكل بهم عينا غير نائمة ونفسًا غير لاهية، ولا تنم فإن أباك لم ينم منذ ولي الخلافة ولا دخل عينه غَمَضٌ إلا وقلبه مستيقظ، هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك، قال: ثم ودعه وبكى كل واحد منهما إلى صاحبه. (تاريخ الطبري) .