فهرس الكتاب

الصفحة 14269 من 18318

ـذكر عن إسحاق بن عيسى بن علي عن أبيه قال: سمعت المنصور وهو متوجه إلى مكة سنة ثمان وخمسين ومائة وهو يقول للمهدي عند وداعه إياه: يا أبا عبد الله، إني ولدت في ذي الحجة، ووليت في ذي الحجة، وقد هجس في نفسي أني أموت في ذي الحجة من هذه السنة، وإنما حداني على الحج ذلك، فاتق الله فيما أعهد إليك من أمور المسلمين بعدي يجعل لك فيما كربك وحَزَنَك مخرجًا أو قال فرجًا ومخرجًا ويرزقك السلامة وحسن العاقبة من حيث لا تحتسب، احفظ يا بني محمدًا صلى الله عليه وسلم في أمته يحفظ الله عليك أمورك، وإياك والدم الحرام فإنه حوب عند الله عظيم وعار في الدنيا لازم مقيم، والزم الحلال فإنه ثوابك في الآجل وصلاحك في العاجل، وأقم الحدود ولا تعتد فيها فتبور، فإن الله لو علم أن شيئًا أصلح لدينه وأزجر عن معاصيه من الحدود لأمر به في كتابه، واعلم أن من شدة غضب الله لسلطانه أَمَرَ في كتابه بتضعيف العذاب والعقاب على من سعى في الأرض فسادًا مع ما ذخر له عنده من العذاب العظيم فقال: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا} الآية [المائدة: 33] ، فالسلطان يا بني حبل الله المتين وعروته الوثقى ودين الله القيم فاحفظه وحُطْهُ وحَصِّنه وذُبَّ عنه وأوقع بالملحدين فيه، واقمع المارقين منه، واقتل الخارجين عنه بالعقاب لهم والمثلة بهم، ولا تجاوز ما أمر الله به في محكم القرآن، واحكم بالعدل ولا تشطط فإن ذلك أقطع للشغب وأحسم للعدو وأنجع في الدواء، وعف عن الفيء فليس بك إليه حاجة مع ما أُخَلِّفه لك، وافتتح عملك بصلة الرحم وبر القرابة، وإياك والأثرة والتبذير لأموال الرعية، واشحن الثغور واضبط الأطراف وأَمِّن السبل، وخص الواسطة ووسع المعاش، وسَكِّن العامة وأدخل المرافق عليهم، واصرف المكاره عنهم، وأَعِدَّ الأموال واخزنها وإياك والتبذير فإن النوائب غير مأمونة والحوادث غير مضمونة، وهي من شيم الزمان،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت