ويؤيد هذا أيضًا ما ذكره الإمام مسلم في صحيحه باب تقديم الوالدين على التطوع بالصلاة وغيرها، وذكر حديث جُرَيْج وهو مشهور وكان يصلي تطوعًا ولم يجب أمه ودعت عليه واستجاب الله دعاءها. فإذا كانت الاستجابة لله وللرسول بهذه المكانة وفي أداء الطاعات ففي خارج الصلاة أولى وأوجب؛ لأن في هذه الاستجابة لله وللرسول الخير والحياة كما نطقت الآية: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} . ويقول ابن كثير في تفسيرها: قال مجاهد: للحق، وقال قتادة: هو القرآن فيه النجاة والبقاء والحياة. وقال السدي: ففي الإسلام إحياؤهم بعد موتهم بالكفر. «ابن كثير 2/ 408» .
وقال الشوكاني: قال الجمهور: استجيبوا للطاعة وما تضمنه القرآن من أوامر ونواهٍ، ففيه الحياة الأبدية والنعمة السرمدية، وقيل المراد بقوله: {لِمَا يُحْيِيكُمْ} الجهاد فإنه سبب الحياة في الظاهر لأن العدو إذا لم يُغز غزا، ويستدل بهذا الأمر بالاستجابة على أنه يجب على المسلم إذا بلغه قول الله أو قول رسوله في حكم من الأحكام الشرعية أن يبادر إلى العمل به كائنًا من كان، ويدع ما خالفه من الرأي وأقوال الرجال، وفي الآية أعظم باعث على العمل بنصوص الشرع وترك التقيد بالمذاهب، وعدم الاعتداد بما خالف ما في الكتاب والسنة، وقوله تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ} معناه: بادروا إلى الاستجابة قبل ألا تتمكنوا منها بزوال القلوب التي تعقلون بها بالموت الذي كتبه الله عليكم، وقيل إن هذا من باب الإخبار عن الله عز وجل بأنه أملك لقلوب عباده منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئًا إلا بمشيئة الله عز وجل.
«فتح الباري 2 ص299 بتصرف» .
تعجيل الاستجابة