فهرس الكتاب

الصفحة 14274 من 18318

استجاب الأنبياء عبر موكب الرسالات لربهم سبحانه فما سألوا غيره، وما نادوا سواه، وما فعلوا إلا ما يحبه ويرضاه، وما حكموا إلا بما شرعه وأمضاه، فنصرهم الله من قلة وفرج ما بهم من ضيق، وبالجملة استجابوا لربهم فاستجاب لهم كما في قوله تعالى: {وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ} «الأنبياء: 76 - 77» ، فهذا نوح عليه السلام يعبد الله ما له من إله غيره مهما طال به الأمد فهو على توحيده، ولم يناد غيره، ولم يستنصر سواه، فاستجاب له مولاه وقال: ونصرناه من القوم، ولنا أن نتأمل قوله تعالى: {مِنَ الْقَوْمِ} ولم يقل على القوم؛ لأنه عليه السلام لم يقاتل القوم حتى يقال انتصر عليهم، ولكن سَلَّمَه الله وأغرقهم ونصره من القوم الكافرين، ونجاه وأصحاب السفينة، وأمة الإسلام تقاتل اليوم دفاعًا فقط وليس انتصارًا لأنها لم تحقق الاستجابة لربها كاملة، ويا ليتها دافعت.

وكذلك قال ربنا سبحانه عن أيوب عليه السلام: {وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} «الأنبياء: 83 - 84» ، فكان نبي الله أيوب عليه السلام لا يأكل إلا الطيب، فلا يأكل الربا ولا يأتي الفواحش والشركيات، وبالجملة استجاب لربه فكشف ما به من ضر، أما الأمة اليوم- إلا ما رحم الله- حالها كما قال رسولها فيما رواه ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما ظهر في قوم الربا والزنا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله» .

«حسنه الألباني في صحيح الجامع 5510» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت