فهرس الكتاب

الصفحة 14285 من 18318

2 -عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى خثعم فاعتصم ناس منهم بالسجود فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل، وقال: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» . قالوا: يا رسول الله، لم؟ قال: «لا تراءى نارهما» . (رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني) .

وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرسل سرية إلى قبيلة خثعم وكان بالقبيلة مسلمون يخفون إسلامهم عن قومهم المشركين فخافوا أن يقتلهم المسلمون ظنًا منهم أنهم من المشركين فاعتصموا بالسجود، فظن المسلمون أنهم سجدوا لغير الله فقتلوهم فأمر لهم النبي صلى الله عليه وسلم بنصف الدية لأن هلاكهم كان لجناية أنفسهم بمقامهم بين ظهراني الكفار فلم يعرفهم إخوانهم المسلمون، وبجناية المسلمين عليهم، ثم قال صلى الله عليه وسلم: «أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين» ، ثم بين العلة بقوله: «لا تراءى نارهما» أي: لا يمكن التفرقة بينهما.

3 -عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله» . (رواه أبو داود وحسنه الألباني) ، فالحديث محمول على من لم يستطع إظهار دينه.

القسم الرابع: أن يكون السفر ردة وخروجًا عن الإسلام، وهذا ينطبق على من رضي كفر الكافرين وأظهر الموافقة لهم، ومدح ما هم عليه من كفر واستحسن ذلك فوالاهم موالاة المحب لمحبوبه وركن إليهم وأنس بقربه منهم ولم يتميز عنهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال فهو منهم.

والدليل على ذلك: قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ}

[المائدة: 51] ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت