فهرس الكتاب

الصفحة 14293 من 18318

والمدح هنا على الإغراء ليثير المولى سبحانه في نفوس المؤمنين الحرص على تحصيل هذا الصبر والمداومة عليه فإن فيه حلاوة طعم الإيمان ولهذا نصب سبحانه كلمة {والصابرين في البأساء والضراء} مع أن السياق في الآية في محل الرفع، ثم ختم الآية الكريمة ببيان صدقهم في الإيمان قولا وعملاً ووصولهم إلى مرتبة التقوى فقال سبحانه {أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} .

وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ يقول (ذاق طعم الإيمان من رضي بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً) . وقوله صلى الله عليه وسلم (عجباً لأمر المؤمن إن أمره كله خير وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابه سراء شكر فكان خيراً له وإن أصابه ضراء صبر فكان خيراً له) رواهما مسلم.

والآية الكريمة أبلغ دليل على أن العمل من الإيمان كما هو واضح لكل ذي عقل قال تعالى {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [ق37] .

ومثل هذه الآية في الدلالة تلك الآيات التي افتتح الله بها سورة المؤمنون قال تعالى {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت