فهرس الكتاب

الصفحة 14294 من 18318

ولقد فطن سلفنا الصالح إلى هذه الحقيقة فذكروا في عقائدهم أن الإيمان قول وعمل، وأن العمل من الإيمان ويدخل في مسمى الإيمان فقالوا: (الإيمان قول وعمل ونية واتباع السنة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية) .

وما أحسن صنيع البخاري رحمه الله في كتاب الإيمان من صحيحه فقد ذكر أمور الإيمان واستدل بهذه الآية وبالآيات من مطلع سورة المؤمنون. ثم ذكر حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة من الإيمان) .

ومراده رحمه الله تعالى أن أمور الإيمان يمكن الوقوف عليها من مثل هذه الآيات وهذه الأحاديث، وقد روى عبد الرزاق في المصنف بإسناده إلى أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الإيمان فتلا عليه هذه الآية {ليس البر} .

وفي صحيح البخاري عن عبد الله بن عمرو- رضى الله عنهما- قال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ- صلى الله عليه وسلم- «أَرْبَعُونَ خَصْلَةً أَعْلاَهُنَّ مَنِيحَةُ الْعَنْزِ، مَا مِنْ عَامِلٍ يَعْمَلُ بِخَصْلَةٍ مِنْهَا رَجَاءَ ثَوَابِهَا وَتَصْدِيقَ مَوْعُودِهَا إِلاَّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ بِهَا الْجَنَّةَ» . قَالَ حَسَّانُ فَعَدَدْنَا مَا دُونَ مَنِيحَةِ الْعَنْزِ مِنْ رَدِّ السَّلاَمِ، وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ، وَإِمَاطَةِ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ وَنَحْوِهِ، فَمَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً.

والمنيحة هي العطية وهي على وجهين:

الأول: أن يعطي الرجل صاحبه من باب الصلة فتكون له هبة أو صدقة.

والثاني: أن يعطيه ناقة أو شاة ينتفع بحلبها ووبرها زمناً ثم يردها. وهذا هو المراد من الحديث.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت