وقد تكلم جماعة من العلماء عن أمور الإيمان وحاولوا حصر هذه الشعب، ومن أشهر المصنفات في شعب الإيمان كتاب البيهقي، وكتاب الحليمي قال الحافظ ابن حجر في الفتح قَالَ الْقَاضِي عِيَاض: تَكَلَّفَ جَمَاعَة حَصْر هَذِهِ الشُّعَب بِطَرِيقِ الِاجْتِهَاد، وَفِي الْحُكْم بِكَوْنِ ذَلِكَ هُوَ الْمُرَاد صُعُوبَة، وَلَا يَقْدَح عَدَم مَعْرِفَة حَصْر ذَلِكَ عَلَى التَّفْصِيل فِي الْإِيمَان. اهـ. وَلَمْ يَتَّفِق مَنْ عَدَّ الشُّعَب عَلَى نَمَط وَاحِد، وَأَقْرَبهَا إِلَى الصَّوَاب طَرِيقَة اِبْن حِبَّانَ، لَكِنْ لَمْ نَقِف عَلَى بَيَانهَا مِنْ كَلَامه، وَقَدْ لَخَّصْت مِمَّا أَوْرَدُوهُ مَا أَذْكُرهُ، وَهُوَ أَنَّ هَذِهِ الشُّعَب تَتَفَرَّع عَنْ أَعْمَال الْقَلْب، وَأَعْمَال اللِّسَان، وَأَعْمَال الْبَدَن. فَأَعْمَال الْقَلْب فِيهِ الْمُعْتَقَدَات وَالنِّيَّات، وَتَشْتَمِل عَلَى أَرْبَع وَعِشْرِينَ خَصْلَة: الْإِيمَان بِاَللَّهِ، وَيَدْخُل فِيهِ الْإِيمَان بِذَاتِهِ وَصِفَاته وَتَوْحِيده بِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء، وَاعْتِقَاد حُدُوث مَا دُونه. وَالْإِيمَان بِمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبه، وَرُسُله، وَالْقَدَر خَيْره وَشَرّه. وَالْإِيمَان بِالْيَوْمِ الْآخِر، وَيَدْخُل فِيهِ الْمَسْأَلَة فِي الْقَبْر، وَالْبَعْث، وَالنُّشُور، وَالْحِسَاب، وَالْمِيزَان، وَالصِّرَاط، وَالْجَنَّة وَالنَّار. وَمَحَبَّة اللَّه. وَالْحُبّ وَالْبُغْض فِيهِ وَمَحَبَّة النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم، وَاعْتِقَاد تَعْظِيمه، وَيَدْخُل فِيهِ الصَّلَاة عَلَيْهِ، وَاتِّبَاع سُنَّته، وَالْإِخْلَاص، وَيَدْخُل فِيهِ تَرْك الرِّيَاء وَالنِّفَاق، وَالتَّوْبَة، وَالْخَوْف، وَالرَّجَاء، وَالشُّكْر، وَالْوَفَاء، وَالصَّبْر، وَالرِّضَا بِالْقَضَاءِ وَالتَّوَكُّل. وَالرَّحْمَة. وَالتَّوَاضُع. وَيَدْخُل فِيهِ تَوْقِير الْكَبِير وَرَحْمَة الصَّغِير.