فهرس الكتاب

الصفحة 14301 من 18318

أفلت شمس عام مضى، وأشرقت شمس عامٍ جديد فهو على عملك شهيد، ولنا فيه وقفة حساب ومراجعة، يقول الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا} [الشمس: 9، 10] ، وتأمل كلام سيد البشر ورسول الإنسانية صلى الله عليه وسلم- وهو يبين لنا حقيقتنا في هذه الحياة الدنيا؛ فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبيَّ فقال: «كُن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل» ، فـ «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» . (أخرجه البخاري) .

فحريّ بشباب الأمة أن يقفوا مع أنفسهم وقفة جادة للمراجعة والمحاسبة، ماذا قدمتم لأنفسكم؟ وماذا أضفتم لرصيدكم، وماذا قدمتم لمجتمعاتكم؟ هل ازددتم قربًا من الله؟ هل ازددتم تمسكًا بسنة نبيكُّم؟ هل أقلعتم عن المعاصي؟ هل تخلقتم بخُلقٍ جديد؟ هل جددتم التوبة مع الله عز وجل؟ وما هذه الأيام إلاَّ مراحل يُحثُ بها داعٍ إلى الموت قاصد، وأعجب شيء لو تأملت أننا منازل تطوى والمسافر قاعدٌ.

الهجرة باقية

فيا من فاته ثواب الهجرة إلى الله ورسوله في زمن النبوة، فقد شرع الله لك هجرة من نوع آخر، فيها الثواب العظيم، فاهجر المعصية إلى الطاعة، واهجر التفريط إلى الاستقامة، واهجر التمرد والآثام إلى الانقياد والاستسلام، واهجر الكسل والأمل إلى الجد والاجتهاد والعمل فيما يرضي رب العباد، وهاجر بقلبك من الركون إلى الدنيا والاطمئنان إليها إلى الدار الآخرة والرغبة فيها، قال صلى الله عليه وسلم: «المسلم مَن سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما حرَّم الله» . (أخرجه البخاري في كتاب الإيمان) .

وقال صلى الله عليه وسلم: «عِبَادةٌ في الهرج كهجرةٌ إليَّ» . (رواه مسلم من حديث معقل بن يسار) .

قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 218] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت