وأعظم واجب علينا؛ أن ننصر ديننا في أنفسنا بأن نستقيم على طاعة الله عز وجل، وأن ننصره في بيوتنا، فهجرتنا هجرة قلوب، ولكن أين صديق هذا الزمان، الذي يعين على نوائب الدهر، ويبذل كل ماله من أجل دينه؟! {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ} [التوبة: 40] ، قالها المولى سبحانه وتعالى يوم أن تثاقل بعض المؤمنين عن الخروج في سبيل الله، فذكرهم بأن النصر من عند الله، فيا شباب الإسلام، إلاَّ تنصروا هذا الدين فقد نصره الله ... إلاَّ تنصروا محمدًا صلى الله عليه وسلم فقد نصره الله!! إلاَّ تنصروا دين الله بإقامة شرعه؛ فقد نصره الله، إلا تنصروا فرائضه فقد نصره الله، {وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} [آل عمران: 26] ، فدين الله غالب، وشمسه مشرقة لا محالة.
ألم يأن لشباب هذه الأمة أن يهجروا كل مظاهر بُعدهم عن دينهم؟! ألم يأن لشباب هذه الأمة أن يهجروا الخلاعة والمجون ويتحلوا بالجد والاجتهاد؟! ألم يأن لهم أن يهجروا الإسراف ويتحلّوا بالاقتصاد في الإنفاق والبُعد عن التبذير وإضاعة المال؟ ألم يأن لشبابنا أن يتخلَّوا عن إضاعة الوقت فيما لا يفيد ويتحلُّوا بحُسن اغتنام الأوقات، فاغتنم أيها الشاب فراغك قبل شغلك وشبابك قبل هرمك ... ألم يأن لشبابنا أن يهجروا النظر إلى ما حرَّم الله، وأن يتحلوا بغض البصر، فمن صان عِرض غيره؛ صان الله عِرضَهُ، ألم يأن لشبابنا أن يهجروا الكسل إلى الهمة وعليائها، وأن يهجروا التواني إلى الجد والنشاط والتفاني؟! ألم يأن لشبابنا أن يهاجروا إلى الله ويهجروا أصدقاء السوء؟! فالمهاجر من هجر السيئات.
الغيث أوله الندى