فهرس الكتاب

الصفحة 14309 من 18318

فجيء بالغلام، فقال له الملك: أي بني، قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل. فقال: إنّي لا أشفي أحدًا، إنما يشفي الله، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دلّ على الراهب، فجيء بالراهب، فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدعا بالمنشار، فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه حتى وقع شقَّاه، ثم جيء بجليس الملك فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فوضع المنشار في مفرق رأسه، فشقه به حتى وقع شقَّاه، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك. فأبى. فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا، فاصعدوا به الجبل، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه، وإلا فاطرحوه، فذهبوا به فصعدوا به إلى الجبل، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فرجف بهم الجبل فسقطوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فدفعه إلى نفرٍ من أصحابه، فقال: اذهبوا به فاحملوه في قُرقُورٍ، فتوسّطُوا به البحر، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه، فذهبوا به، فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا، وجاء يمشي إلى الملك. فقال له الملك: ما فعل أصحابك؟ قال: كفانيهم الله، فقال للملك: إنّك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرُك به. قال: وما هو؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد. وتصلبني على جذعٍ، ثم خُذ سهمًا من كنانتي، ثم ضع السهم في كبد القوس، ثم قل: باسم الله رب الغلام، ثم ارمني، فإنك إن فعلت ذلك قتلتني، فجمع الناس في صعيد واحد، وصلبه على جذع، ثم أخذ سهمًا من كنانته، ثم وضع السهم في كبد القوس، ثم قال: باسم الله رب الغلام، ثم رماه، فوقع السهم في صدغ الصبي، فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات. فقال الناس: آمنا برب الغلام، آمنا برب الغلام، فأُتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر؟ قد والله نزل بك حذرك، قد آمن الناس. فأمر بالأخاديد في أفواه السّكك فَخُدَّتْ، وأضرم النيران، وقال: مَن لم يرجع عن دينه فأقحموه فيها، أو قيل له: اقتحم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت