ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها، فتقاعست أن تقع فيها، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق».
وفي هذه القصة فوائد:
الأولى: أن السحر يكون بالتعليم؛ لقول الساحر للملك: فابعث إليّ غلامًا أعلمه السحر، وقول الله تعالى: {وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} الآية (البقرة: 102) .
وتعلمه حرام، ولا يجوز بحال، وهو إما أن يكون كُفرًا أو معصية دون الكفر، كما قال الإمام الشافعي رحمه الله: يُقالُ للساحر: اعرض علينا سحرك، فإن وجدنا فيه كُفرًا حكمنا بكفره، وإن وجدنا فيه فسقًا حكمنا بفسقه، وغير الكفر منه كبيرة من الكبائر، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» . قالوا: يا رسول الله، وما هنّ؟ قال: «الشّرك بالله، والسّحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» .
الثانية: أن الإنسان قد يجتمع فيه الخير والشر، والإيمان والكفر، وذلك حين تختلط عليه الأمور، ويلتبس الحق بالباطل، كما كان حال الغلام قبل قتل الدابة.