فهرس الكتاب

الصفحة 14311 من 18318

الثالثة: ثبوتُ كرامات الأولياء، إذ إنّ الله سبحانه قتل دابة عظيمة، بحجر صغير، رماه الغلام، ولم تجر العادة بأنّ مثل هذا الحجر يقتل، والإيمان بكرامات الأولياء من عقيدة أهل السنة والجماعة. قال تعالى عن مريم عليها السلام: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} [آل عمران: 37] ، ولكنّ الولي الصادق لا يفتخر بما يجريه الله على يديه من الكرامات، وما خَفِىَ منه لا يُظهره، وما ظهر منه لا يحتج به على فضله؛ لأنه بذلك يزكي نفسه، وقد نهى الله عن تزكية النفس فقال: {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] ، ولذلك لما رأى الغلام الدابة قد حبست الناس وأراد قتلها، فقتلها الله، لم يدع الغلام الناس إلى رؤية ما يصنع لا قبل الرمي ولا بعده، ولم يدّع لنفسه أي شرفٍ أو مزية على الناس بعد قتلها، بل أتى الراهب في خفاء، كما كان يأتيه، فأخبره الخبر.

وبذلك يعلم الناس أن هؤلاء- المشايخ- الذين يَدْعُونهم إلى مشاهدة كراماتهم ليسوا أولياء، وإنما هم دجالون، لأن الكرامة أولاً شيءٌ بيد الله يُظهره على يد من شاء، متى شاء، وليست بيد الولي نفسه، يظهرها متى شاء، ولو كان هؤلاء أولياء لاستخفوا من الناس حتى لا يروا خوارق العادات على أيديهم، كما يستخفون عنهم بمعاصيهم.

الرابعة: أن الطالب قد يفوق أستاذه، وأن من صدق الأستاذ مع نفسه وغيره إذا رأى لطالبٍ فضلاً عليه أن يعترف له بذلك، وأن ذلك لا يقدح في الأستاذ، بل يعزه ويرفعه، ولهذا قال الراهب للغلام: أي بنيّ، أنت اليوم أفضل مني، قد بلغ من أمرك ما أرى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت