فهرس الكتاب

الصفحة 14314 من 18318

وقوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ} يعني: إنه سبحانه يبدئ الخلق ويعيدهم كما خلقهم، وهذا من تمام قدرته سبحانه، وهو على أخذهم وتعذيبهم إذا يشاء قدير، {وهو} مع هذه القدرة {الغفور} لمن تاب وعمل صالحًا ثم اهتدى، {الودود} الذي يتحبب إلى أوليائه فيحبهم ويحبونه، وهو سبحانه {ذو العرش} أي صاحب العرش العظيم، الذي من عظمته أن الكرسي الذي هو بين يديه كالمرقاة إليه، وسع السماوات والأرض، فكيف بالعرش نفسه؟! فلا يعلم عظمة العرش إلا الله الذي استوى عليه، وهو سبحانه {المجيد} الذي هو أهل الثناء كما مجد نفسه، وهو الممجَّد على اختلاف الألسن وتباين اللغات بأنواع التمجيد، وهو سبحانه {فعّال لما يريد} فما شاء كان، وإن لم يشأ العباد، {إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ} [يس] .

وقوله تعالى: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ} أي: قد بلغك ما أحل الله بهم من البأس، وما أذاقهم من العذاب، لما كذبوا رسلهم، فاصبر على أذى قومك، فإنهم إن لم يؤمنوا حاق بهم من العذاب مثل ما حاق بفرعون وثمود أو أشد.

وقوله تعالى: {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ} أي: هم في شكٍّ وريب، وكفر وعناد، {وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ} قد أحاط بهم علمًا، وأحاط بهم قدرة، وهم في قبضته سبحانه، فلا يعجزونه، {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ} أي: عظيم كريم، {فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} من الزيادة والنقصان والتحريف والتبديل، وَعْدَ الله حيث قال: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] .

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت