د- وعن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: كان الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يتبايعون الثمار، فإذا أَجَذَّ الناس وحضر تقاضيهم قال المبتاع: إنه أصاب الثمر الدُّمَّان، أصابه مُرَاض، أصابه قُشامٌ- عاهات يحتجون بها- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما كثرت عنده الخصومة في ذلك: «فإمَّا لا فلا تتبايعوا حتى يبدو صلاح الثمر» كالمشورة يشير بها لكثرة خصومتهم، قال أبو الزناد: وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت: أن زيد بن ثابت لم يكن يبيع ثمار أرضه حتى تطلع الثريا، فيتبين الأصفر من الأحمر.
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في صحيحه في موضع واحد في باب: بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها برقم (2193) .
شرح الأحاديث
أولاً: المفردات التي في هذه الأحاديث:
يبدو: أي يظهر، الثمار: جمع ثمرة، قال الحافظ في الفتح: وهي أعم من الرطب وغيره. المبتاع: المشتري. تزهو: أي تصير زَهْوًا: وهو الأحمر أو الأصفر من ثمر النخل، ويكون في المرحلة التي بين البلح «الأخضر» وبين الرُّطب.
تُشْقِحُ: من أشْقَحَ ثمر النخل إذا احْمرَّ أو اصْفَرَّ. تحمارُّ وتصفارُّ: قيل المراد بداية التلون باللون الأحمر والأصفر. وأنكر هذا بعض أهل اللغة وقال: لا فرق بين تحمر وتصفر وتحمار وتصفار. قال ابن حجر: ويحتمل أن يكون المراد المبالغة في احمرارها واصفرارها، كما تقرر أن الزيادة تدل على التكثير والمبالغة.
الدُّمَّان: بفتح أوله، وقيل: بالضم، قال القاضي عياض: وهما صحيحان، وقيل: الأَدَمان، وفسره بأنه فساد الطلع وتعفنه وسواده، وعن الأصعمي: الدمال باللام: العفن. وقال القزار: الدمان فساد النخل قبل إدراكه، وإنما يقع ذلك في الطلع، قال الحافظ: ووقع في رواية يونس الدمار بالراء بدل النون وهو تصحيف كما قال عياض: ووَجَّهَهُ غيره بأنه أراد الهلاك، كأنه قرأه بفتح أوله.