فهرس الكتاب

الصفحة 14322 من 18318

قوله: «ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، قال الحافظ: كأنه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق من طريق عمر بن عبد العزيز «أن عاملاً له باع سَبْيًا فقال له: لولا أني كنت أزيد فَأُنَفِّقُهُ لكان كاسدًا، فقال له عمر: هذا نجش لا يحل، فبعث مناديًا ينادي: إن البيع مردود وإن البيع لا يحل. قال ابن بطال: أجمع العلماء على أن الناجش عاصٍ بفعله، واختلفوا في البيع إذا وقع على ذلك، ونقل ابن المنذر عن طائفة من أهل الحديث فساد ذلك البيع، وهو قول أهل الظاهر، ورواية عن مالك، والمشهور عن الحنابلة إذا كان ذلك بمواطأة البائع أو صنعه، والمشهور عند المالكية في ذلك ثبوت الخيار، وهو وجه للشافعية قياسًا على المصراة، والأصح عند الشافعية صحة البيع مع الإثم، وهو قول الحنفية.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: النجش أن يَحْضُرَ الرجلُ السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به السُّوَّام فيُعْطُون بها أكثر مما كانوا يُعْطُون لو لم يسمعوا سومه، فمن نجش فهو عاص بالنجش إن كان عالمًا بالنهي، والبيع جائز لا يفسده معصية رجل نجش عليه. اهـ. من الفتح.

قوله: «وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن» . قال الحافظ: هذا طرف من حديث أورده المصنف (أي البخاري) في الشهادات، في باب قول الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلاً} ، ثم ساق فيه من طريق السكسكي عن عبد الله بن أبي أوفى قال: أقام رجلٌ سلعته فحلف بالله لقد أعطى فيها ما لم يعط فنزلت. قال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربًا خائن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت