شرح الحديثين
قال الإمام الترمذي عقب روايته حديث أبي هريرة رضي الله عنه: وفي الباب عن ابن عمر وأنس، وقال: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا النجش، وقال: والنجش أن يأتي الرجل الذي يبصر السلعة إلى صاحب السلعة فيستام بأكثر مما تَسْوَى، وذلك عندما يحضره المشتري، يريد أن يغتر المشتري به، وليس من رأيه الشِّري، إنما يريد أن ينخدع به المشتري بما يستام، وهذا ضرب من الخديعة.
وأما الإمام البخاري فتحت باب النجش قال: ومن قال: لا يجوز ذلك البيع، وقال ابن أبي أوفى: الناجش آكل ربا خائن، وهو خداع باطل لا يحل، قال النبي صلى الله عليه وسلم: «الخديعة في النار، ومن عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد» . ثم ساق حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
قال الحافظ في الفتح: قوله: «باب النَّجْشِ» هو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصاد، يقال: نَجَشْتُ الصيدَ أَنْجشُه نَجْشًا، وفي الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها ليقع غيره فيها، سمي بذلك لأن الناجش يثير الرغبة في السلعة، فإن وقع ذلك بعلم البائع فهما مشتركان في الإثم، وإن وقع بغير علمه فالإثم خاص بالناجش، وقد يختص به البائع وذلك إذا أخبر أنه اشترى سلعة بأكثر مما اشتراها به ليغر غيره بذلك. اهـ بتصرف.