وبعد؛ فإن كثيرًا من تجار الفاكهة يتبايعون الثمر وهو زهر على الشجر، مخالفين بذلك أحكام الشرع فيخسر الواحد منهم لما يصيب الثمرة من التلف، وقد تأتي ريح عاصفة فتنزل الزهر من الشجر فيقلُّ الثمر أو ينعدم بعد أن اشتراه، فتكون خسارته بالغة، والبائع قد باع ولا يرد إلى المشتري شيئًا بحجة أن البيع قد تم عن تراضٍ، وأن البائع لم يجبر المشتري على شراء سلعته، فالله المستعان.
وقد يزيد بعض التجار على ذلك فيشتري ثمر البستان لعدة سنوات، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ ففي حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم: نهى عن بيع السنين. أخرجه مسلم برقم (1536) .
والمراد به أن يبيع ما سوف تثمره شجرة البائع سنتين أو ثلاثًا أو أكثر، وذلك لما فيه من الغرر، وهو أَوْلى بالمنع من بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها.
فنسأل الله تعالى أن يهدي المسلمين عامة والتجار خاصة وأصحاب الثمار والزروع إلى ما فيه صلاح دينهم ودنياهم؛ وذلك بتمسكهم بأحكام دينهم بالأخذ بما أحل الله تعالى والابتعاد عما نهى عنه الله ورسوله، ليسعدوا في الدنيا والآخرة.
8 -النجش في البيع
عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النَّجْشِ.
هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في موضعين من صحيحه أولهما في كتاب البيوع باب النجش برقم (2142) ، والثاني في كتاب الحيل باب ما يكره من التناجش برقم (6963) ، كما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه في البيوع برقم (1516) ، وأخرجه كذلك النسائي في البيوع برقمي (4502، 4509) ، وابن ماجه برقم (2173) .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تناجشوا» .
هذا الحديث أخرجه أبو داود في باب النهي عن النجش برقم (3438) ، وأخرجه الترمذي في ما جاء في كراهية النجش برقم (1304) ، والنسائي في باب بيع المهاجر للأعرابي برقم (4496) ، وفي باب بيع الحاضر للبادي برقم (4501) ، وباب النجش برقمي (4510 - 4511) ، وابن ماجه في ما جاء في النهي عن النجش (2174) .