أيها المسلمون، أحبُّ الأعمال إلى الله عز وجل سرورٌ تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تطرد عنه جوعًا، أو تقضي له دينًا، و «من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسَّر على معسر يسَّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه» ، و «من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته» ، يقول رسول الهدى صلى الله عليه وسلم: «عودوا المريض، وأطعموا الجائع، وفكّوا العاني» أخرجه البخاري.
أيها المسلمون، «لا تقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا ولا تشاتموا، وكونوا عباد الله إخوانا» ، و «المستبَّان شيطانان يتهاتران ويتكاذبان» ، «فما قالا فهو على البادئ حتى يعتدي المظلوم» .
أيها المسلمون، بالعزمات الصِّحاح يشرق صباح الفلاح، وما حصلت الأماني بالتواني، ولا ظفر بالأمل من استوطن الكسل، والدنيا مناخ ارتحال، وتأميل الإقامة فيها فرض محال، {فَلاَ تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلاَ يَغُرَّنَّكُم بِاللَّهِ الْغَرُورُ} [لقمان: 33] .
واعلموا أن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه، وثنى بملائكته المسبحة بقدسه، وثلّث بكم ـ أيها المؤمنون ـ من جنّه وإنسه، فقال قولاً كريمًا: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىّ يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيْهِ وَسَلّمُواْ تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] .
اللهم صل وسلم على عبدك ورسولك محمد