فهرس الكتاب

الصفحة 14342 من 18318

أيها المسلمون، كيف يهنأ المسلم بعيش، أو يرقأ له دمع، أو يدرك فرحا بأمنية في دار كلها قذى وأذى، المسلمون فيها ما بين قتيل مرمّل، وجريح مجدّل، وأسير مكبّل.

أيها المسلمون، إن تنتصر هذه الأمة على نفسها وأهوائها، وتطبق شريعة الله في جميع مناحي حياتها، ويستقم أفرادها على دين خالقها تنتصر على عدوها، وتعلُ كلمتها، وتُحرَصْ نعمتها، ويدُمْ عزّها، وتشتدّ قدرتها، وتزددْ قوتها، وتنفض الوهن عن عاتقها، ذلك الوهن الذي أخبر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: «يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها» ، قالوا: يا رسول الله، أمن قلة بنا يومئذ؟ قال: «أنتم يومئذ كثير، ولكن تكونون غثاء كغثاء السيل، ينتزع المهابة من قلوب عدوكم، ويجعل في قلوبكم الوهن» ، قالوا: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: «حبّ الحياة، وكراهية الموت» أخرجه أحمد وغيره.

أيها المسلمون، إن لم تقمْ الأمة بذلك فهي على خطر أن ينالها وعيد الله في قوله جل في علاه: {وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَالَكُم} [محمد: 38] ، وقوله تبارك وتعالى: {يأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاء وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ} [المائدة: 54] .

أيها المسلمون، إن وحدة الشعور بين المسلمين واجبٌ معظَّم، وفرضٌ محتَّم، شعورٌ يحمل على العون والعطف والإشفاق، والإحسان والبذل والإنفاق، يقول صلى الله عليه وسلم: «من أصبح ولم يهتمَّ بأمر المسلمين فليس منهم» أخرجه الحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت