فهرس الكتاب

الصفحة 14349 من 18318

2 -وجوب النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [التوبة: 91] ، ومعنى: «إذا نصحوا لله ورسوله» أي: أخلصوا الإيمان والعمل الصالح، فلم يرجفوا، ولم يثيروا الفتن، وأوصلوا الخيرات للمجاهدين وقاموا بمصالح بيوتهم (14) .

وعن تميم الداري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدين النصيحة» . قلنا: لمن؟ قال: «لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» (15) .

وهذا حديث عظيم الشأن عميم النفع، قال أبو سليمان الخطابي- رحمه الله-: «النصيحة كلمة جامعة معناها حيازة الحظ للمنصوح له، قال: ويقال: هو من وجيز الأسماء ومختصر الكلام، وليس في كلام العرب كلمة أجمع لخير الدنيا والآخرة منه» ، وقال النووي- رحمه الله- في المراد بالنصيحة للنبي صلى الله عليه وسلم: «وأما النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتصديقه على الرسالة، والإيمان بجميع ما جاء به، وطاعته في أمره ونهيه، ونصرته حيّاً وميتًا، ومعاداة من عاداه، وموالاة من والاة، وإعظام حقه وتوقيره، وإحياء طريقته وسنته، وبث دعوته ونشر شريعته، ونفي التهمة عنها، واستثارة علومها، والتفقه في معانيها، والدعاء إليها، والتلطف في تعلمها وإعظامها وإجلالها، والتأدب عند قراءتها، والإمساك عن الكلام فيها بغير علم، وإجلال أهلها لانتسابهم إليها، والتخلق بأخلاقه، والتأدب بآدابه، ومحبة أهل بيته وأصحابه، ومجانبة من ابتدع في سنته، أو تعرض لأحد من أصحابه ونحو ذلك» (16) .

نسأل الله عز وجل أن يجعلنا من هؤلاء، والله وحده ولي التوفيق والسداد، وللحديث صلة- بإذن الله-.

الهوامش:

1 -فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني 5/ 47.

2 -الشفا للقاضي عياض 2/ 35.

3 -الصارم المسلول ص142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت