فهرس الكتاب

الصفحة 14352 من 18318

7 -الاتحادية القائلون بوحدة الوجود، وهم طائفة ابن الفارض وابن عربي صاحب الفتوحات المكية وفصوص الحكم وغيرهما ممن أتوا في مصنفاتهم بكفر فاقوا به كفر اليهود القائلين عزير ابن الله، والنصارى القائلين المسيح ابن الله، فإن هؤلاء وأولئك خصوا الحلول بشخص معين، وهؤلاء جعلوا الوجود بأسره على اختلاف أنواعه وتقابل أضداده مما لا يسوغ التلفظ بحكايته هو المعبود، وهذه الطائفة إنما بنت مذهبها على أنه تعالى هو عين الوجود، فصفاته هي صفات الله وكلامه هو كلامه، وأداهم لهذا الضلال تعرضهم للبحث عن كنه صفاته جل وعلا، فإنهم لما أصلوا أن الله تعالى غير مباين لهذا العالم المحسوس صاروا بين أمرين لا ثالث لهما، أحدهما: أنه معدوم لا وجود له إلا في الذهن أو في العقل فوجوده وجود عقلي، إذ لو كان موجودًا في الأعيان لكان إما مباينا للعالم أو حالاً فيه، إما داخلاً فيه أو خارجاً عنه، وهذا معلوم بالضرورة فإنه إذا كان قائماً بنفسه فإنه لا يخرج عن أحد هذين الاحتمالين وهما باطلان، ثانيهما: أن يكون هو عين العالم سارياً فيه، فإنه يصح حينئذ أن يقال أنه لا داخل العالم ولا خارجه ولا مبايناً له ولا حالاً فيه إذ هو عينه، فرأوا أن هذا الأخير خير من إنكار وجوده أو الحكم عليه بأنه معدوم، ومقتضى ما ارتضوه أن الوجود بأسره هو الحق، بل جميع الأضداد المتقابلة والأشياء المتعارضة، الكل شيء واحد هو في زعمهم معبودهم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت