8 -الحلولية الذين يزعمون أن معبودهم في كل مكان بذاته وينزهونه عن استوائه على عرشه وعلوه على خلقه ولا يصونونه عن أقبح الأماكن وأقذرها، وقد وضح تأثر هؤلاء بكلام الجهمية الذين صرح من تولى كبره منهم لما ناظره السمنية في ربه وحار في ذلك وفكر وقدر فقتل كيف قدر ثم قتل كيف قدر، فقال: هو هذا الهواء الذي في كل مكان، وإنما كانوا يتوسلون إلى ذلك بالسلب المحض والتعطيل الصرف كما فهمه منهم أئمة الإسلام، فقد صرح غلاتهم بوجوده تعالى لكن لا فوق ولا تحت ولا يمين ولا يسار ولا أمام ولا خلف ولا داخل العالم ولا خارجاً عنه ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه ولا مبايناً له ولا حالاً فيه إلى غير ذلك مما هو أدخل في باب التكييف ونفي وجوده تعالى بنفي أسمائه وصفاته وأفعاله وحكمته إلى غير ذلك، وهؤلاء لا يزال بلاؤهم حتى الآن يشيع في أذهان بعض الخاصة وفي أوساط العامة من الناس فما تكاد تجلس في مجلس خير إلا وتسمع من يقول (الله موجود في كل مكان) ، وقد تسمع آخر يقول: (الله موجود في كل الوجود) ، وما درى هؤلاء وأولئك أنهم يقولون بقول جهم وأتباعه الذين ما فهموا من صفات الرب تعالى إلا ما يليق بالمخلوقين.