9 -أصحاب التخييل: وهم الذين اعتقدوا أن الرسل لم يفصحوا للخلق بالحقائق، إذ ليس في قواهم إدراكها، وإنما أبرزوا لهم المقصود في صورة المحسوس، قالوا: ولو دعت الرسل أممهم إلى الإقرار برب لا داخل العالم ولا خارجه ولا حالاً فيه ولا مبايناً له ولا متصلاً به ولا منفصلاً عنه ولا فوقه ولا تحته ولا عن يمينه ولا يساره، لنفرت عقولهم من ذلك ولم تصدق بإمكان هذا الموجود فضلاً عن وجوب وجوده .. ولم يكتفوا بهذا أو يقفوا عند حد السلف في السكوت عما سكتوا عنه حتى ضربوا له سبحانه المثل بموجود عظيم جدّاً أكبر من كل موجود وله سرير عظيم وهو مستو على سريره، يسمع ويبصر ويتكلم ويأمر وينهى ويرضى ويغضب ويأتي ويجيء وينزل وله يدان ووجه ويفعل بمشيئة، وقد ساعدهم على هذا المقصد أصحاب التأويل حتى نقلوا كلماتهم بعينها إلى نصوص الاستواء والفوقية وسائر الصفات الخبرية، لكن هؤلاء أوجبوا أو سوغوا تأويلها بما يخرجها عن حقائقها وظواهرها، وظنوا أن الرسل قصدت ذلك من المخاطبين تعريضاً لهم إلى الثواب الجزيل ببذل الجهد في استخراج معانٍ تليق بها، وأولئك حرموا تأويل الصفات وإن اتفقوا مع المؤولة في إبطال حقائقها المفهومة منها في نفس الأمر (2) .