من كل ما سبق يتضح لنا أن الرفض صناعة يهودية، فالمغالاة في الحب والذم سمة بارزة عند الفريقين، فالحب عندهم يدفعهم للثناء والمدح، والبغض والكراهية يدفعانهم للذم والقدح بلا وسطية ولا عدل، ورب العالمين يقول: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8] ، لأجل ذلك نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الغلو فقال صلى الله عليه وسلم: «إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين» . رواه أحمد.
وقال صلى الله عليه وسلم: «لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبد الله، فقولوا: عبد الله ورسوله» . رواه البخاري.
وصدق الله سبحانه: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لاَ تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلاَ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلاَ تَقُولُوا ثَلاَثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلاً} [النساء: 171] .
والله من وراء القصد.