المهم أن الصدق مطابقة الخبر للواقع، وهو من سمات المؤمنين وعكسه الكذب، وهو من سمات المنافقين، نعوذ بالله.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} [التوبة: 119] ، وقال صلى الله عليه وسلم «إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حَتَّى يكتب عند الله صِدِّيقًا، وَإِنَّ الْكَذبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذابًا» .
النداء الخامس: المراقبة (أن تعبد الله كأنك تراه؛ فإن لم تكن تراه فإنه يراك) .
اعلم أن المراقبة لها وجهان:
الوجه الأول: أن تراقب الله عز وجل: أما مراقبتك لله فأن تعلم أن الله- تعالى- يعلم كل ما تقوم به من أقوال وأفعال واعتقادات. قال الله تعالى: {الَّذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ في السَّاجِدِينَ}
[الشعراء: 219، 220] .
والوجه الثاني: أن الله تعالى رقيب عليك: تعلم أن أي شيء تقوله، أو تفعله، أو تضمره في سرك فالله تعالى عليم به. قال تعالى: {إنَّ الله لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلا في السَّمَاءِ} [آل عمران: 6] ، وقال تعالى: {وَهُوَ مَعَكم أَيْنَما كُنْتُم} [الحديد: 4] ، تقتضي هذه الآية أنك إذا آمنت بأن الله معك، فإنك تتقيه وتراقبه؛ لأنه لا يخفى عليه عز وجل حالك مهما كنت، لو كنت في بيت مظلم ليس فيه أحد ولا حولك أحد فإن الله تعالى معك، لكن ليس في نفس المكان، وإنما محيط بك عز وجل لا يخفى عليه شيء من أمرك. فتراقب الله، وتخاف الله، وتقوم بطاعته، وتترك مناهيه.
ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الإحسان قال: «أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» .