ومعنى الصراط المستقيم هو: الإسلام الخالي من الزيادة والنقصان، النقي من كل بدعة وخرافة، هذا الصراط الذي هو أقرب الطرق للوصول إلى ما يحب الله ويرضى وفق ما أمر، وبلغ رسوله صلى الله عليه وسلم وهو الصراط الذي قال عنه: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} أي من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا.
ومعنى قوله تعالى: {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ} أي غير صراط المغضوب عليهم، وهم الذين فسدت إرادتهم فعلموا الحق وعدلوا عنه، وغير صراط الضالين وهم الذين فقدوا العلم هائمين في الضلالة، لا يهتدون إلى الحق، وأكد الكلام بـ «لا» ليدل أن ثمة مسلكين وهما طريقة اليهود وطريقة النصارى، وأن طريق أهل الإيمان مشتملة على العلم بالحق والعمل به، واليهود فقدوا العمل، والنصارى فقدوا العلم، ولهذا كان الغضب لليهود والضلال للنصارى؛ لأن من علم وترك استحق الغضب بخلاف من لم يعلم، والنصارى لما كانوا قاصدين شيئًا لكنهم لا يهتدون إليه لأنهم لم يأتوا الأمر من بابه وهو اتباع الحق ضلوا، وكل من اليهود والنصارى ضال ومغضوب عليه، ولكن أخص أوصاف اليهود الغضب كما قال الله عنهم: {مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ} [المائدة: 6] ، وأخص أوصاف النصارى الضلال، كما قال تعالى: {قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77] .
روى حماد بن سلمة عن عدي بن حاتم قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قوله تعالى: {الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} ؟ قال: «اليهود» ، و: {الضَّالِّينَ} ؟ قال: «النصارى هم الضالون» . وهكذا رواه سفيان بن عيينة بسنده عن عدي بن حاتم.
(تيسير العلي القدير في اختصار ابن كثير) .
قال سفيان بن عيينة: من فسد من علمائنا ففيه شبه من اليهود ومن فسد من عبادنا ففيه شبه من النصارى.
علماء الضلالة