فهرس الكتاب

الصفحة 14384 من 18318

ومن هنا نعلم أن كثيرًا من علماء الضلال يكتمون ما أنزل الله من البينات والهدى، فلا يرشدون إلى ترك بدعة ولا يأمرون بامتثال سنة ولا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر، وعليهم يصدق قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللاَّعِنُونَ} [البقرة: 159] .

كما أن بعضهم يخالف علمه وينحرف عن جادة الصواب، بل قد يُحسِّن أمورًا محرمة في شرع الله ورسوله، وأعظم من ذلك أنه قد يشجع الناس على تلك الأمور المنكرة إرضاءً للعامة كما شجع الكثيرون وحسنوا العقائد الكافرة والأفكار الضالة وحبذ كثير منهم التبرج والسفور والرقص والمجون ونحو ذلك من الضلالات والانحرافات، فهؤلاء وأمثالهم أشبه باليهود الذين فسر المفسرون بأنهم المغضوب عليهم لأنهم ضلوا بعلمهم، قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [الجمعة: 5] .

التشبه وأثره السيء في فساد العقيدة

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثم إن الصراط المستقيم هو أمور باطنة في القلب من اعتقادات وإرادات وغير ذلك وأمور ظاهرة من أقوال وأفعال قد تكون عبادات، وقد تكون أيضًا عادات في الطعام واللباس والنكاح والمسكن والاجتماع والافتراق والسفر والإقامة والركوب وغير ذلك.

وهذه الأمور الباطنة والظاهرة بينهما- ولا بد- ارتباط ومناسبة، فإن ما يقوم بالقلب من الشعور والحال يوجب أمورًا ظاهرة وما يقوم بالظاهر من سائر الأعمال يوجب للقلب شعورًا وأحوالاً.

وقد بعث الله عبده ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم بالحكمة التي هي السنة، وهي الشرعة والمنهاج، الذي شرعه الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت