قلت: وبهذا يكون البيهقي رحمه الله أخرج القصة بسنده فالتقى مع سعيد بن منصور في شيخه هشيم.
ثالثًا: التحقيق
القصة واهية، والسند الذي جاءت به القصة تالف بالسقط في الإسناد والطعن في الراوي.
أولاً: السقط في الإسناد:
1 -قال ابن أبي حاتم في «المراسيل» (300/ 4) (عامر بن شراحيل الشعبي) : «سمعت أبي وأبا زرعة يقولان: الشعبي (عن) عمر، مرسل» .
ملحوظة:
أ- المرسل عند المحدثين: هو ما سقط من آخره بعد التابعي، وصورته أن يقول التابعي سواء كان كبيرًا أو صغيرًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
ب- المرسل عند الفقهاء والأصوليين أعم من ذلك فعندهم: كل منقطع مرسل على أي وجه كان انقطاعه، وهذا مذهب الخطيب أيضًا.
قُلْتُ: وبهذا يتبين أن قول الإمامين أبي حاتم وأبي زرعة: «الشعبي (عن) عمر، مرسل» أي منقطع.
2 -ولذلك قال الإمام البيهقي في «السنن» (7/ 223) بعد أن أخرج القصة: «هذا منقطع» .
3 -قلت وعلامات الانقطاع ظاهرة بمعرفة «التواريخ والوفيات» ، وهو أحد أنواع علوم الحديث أورده الإمام النووي في «التقريب» (2/ 349 - تدريب) وقال: «النوع الستون: التواريخ والوفيات: هو فن مهم به يعرف اتصال الحديث وانقطاعه، وقد ادعى قوم الرواية عن قوم فنُظر في التاريخ فظهر أنهم زعموا الرواية عنهم بعد وفاتهم بسنين» . اهـ.
أ- ولقد نقل الحافظ ابن حجر في «التهذيب» (5/ 60) عن ابن حبان: «أن الشعبي كان مولده سنة (20) ومات سنة (109) » .
ب- وقال الحافظ ابن حجر في «التقريب» (2/ 54) : «عمر بن الخطاب أمير المؤمنين استشهد في ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين» . من (أ، ب) يتبين أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه توفي وعند الشعبي ثلاث سنوات، وهذا ليس بسن إدراك ولا تمييز كما بيَّن ذلك الإمام البخاري في كتاب «العلم» ، باب: متى يصح سماع الصغير.
وحسبنا ما أوردناه آنفًا من أقوال أئمة الصنعة الحديثية بأن الحديث: منقطع.
ثانيًا: علة أخرى مع الانقطاع: مجالد وهو ابن سعيد.