فهرس الكتاب

الصفحة 14409 من 18318

قلت: هذا المصطلح عند الإمام النسائي له معناه كما بيَّن ذلك الحافظ ابن حجر في «شرح النخبة» (68) حيث قال: «ولهذا كان مذهب النسائي ألا يُترك حديثُ الرجل حتى يجتمع الجميع على تركه» . اهـ.

قلت: من هذا التحقيق يتبين أن هذا الطريق لا يزيد القصة إلا وهْنًا على وهن، وليس كما يظن جهلة المتصوفة والروافض أن تعدد الطرق يقوي بعضها بعضًا على الإطلاق، ولقد سُئل عن هذا الإمام ابن الصلاح كما هو في كتاب «علوم الحديث» (ص107) حيث قال: «لعل الباحث الفَهِمَ يقول: إنا نجد أحاديث محكومًا بضعفها مع كونها قد رُوِيتْ بأسانيد كثيرة من وجوه عديدة، فهلا جعلتم ذلك وأمثاله من نوع الحسن؛ لأن بعض ذلك عضَّد بعضًا؟ وجواب ذلك: أن ليس كل ضعيف في الحديث يزول بمجيئه من وجوه، بل ذلك يتفاوت، فمن ذلك ضعف لا يزول بنحو ذلك لقوة الضعف، وتقاعد هذا الجابر عن جبره ومقاومته، وذلك كالضعف الذي ينشأ من كون الراوي متهمًا بالكذب أو كون الحديث شاذّاً، وهذه جملة تفاصيلها تدرك بالمباشرة والبحث، فاعلم ذلك فإنه من النفائس العزيزة» . اهـ.

ولقد أقر هذا وبينه الحافظ ابن كثير في كتابه «اختصار علوم الحديث» (ص16) حيث قال: «قال الشيخ أبو عمرو: لا يلزم من ورود الحديث من طرق متعددة أن يكون حسنًا، لأن الضعيف يتفاوت، فمنه ما لا يزول بالمتابعات؛ يعني لا يؤثر كونه تابعًا أو متبوعًا، كرواية الكذابين والمتروكين» . اهـ.

قلت: وبتطبيق هذه القاعدة الهامة التي غفل عنها مَنْ لا دراية له بعلم الحديث التطبيقي على هذا الطريق الثاني الذي جاءت به القصة والذي فيه قيس بن الربيع والذي قال فيه الإمام النسائي: «متروك» ، ولقد بينا مذهب الإمام النسائي في هذا المصطلح، فتصبح القصة واهية ولا يزول ما بها من ضعف بل تزداد ضعفًا على ضعف، لما فيها من سقْطٍ في الإسناد وطعنٍ في الرواة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت