ويصبح ما شاع على الألسنة من اعتراض امرأة على أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ليس صحيحًا، وهذه من القصص التي يروجها الرافضة للطعن في شخصية الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وادعائهم أن امرأةً خاصمت عمر فَخَصمتْه، خاصة وقد تبين أن من رواة هذه القصة مَنْ قال فيه الإمام أحمد بن حنبل: «كان يتشيع، وكان كثير الخطأ، وله أحاديث منكرة، لهذا تركوا حديثه» ، كما بينا آنفًا، وإن تعجب فعجب أن امرأة تراجع عمر رضي الله عنه في خطبته في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعون في المسجد وكأنهم لا يفقهون.
سابعًا: مكانة عمر فوق ما تروِّجه الشيعة
فقد أخرج البخاري في صحيحه ح (3469) و (3689) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدَّثون، وإنه إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب» .
قُلْتُ: ولقد نقل الإمام النووي رحمه الله في «شرح مسلم» (8/ 21) تفسير العلماء للمراد بـ «مُحدَّثون» (بفتح الدال المشددة) ، وأن البخاري قال: «يجري الصواب على ألسنتهم» . اهـ.
ثانيًا: قصة صحيحة تبين فضل عمر رضي الله عنه في العلم:
أخرج البخاري في صحيحه ح (82، 3681، 7006، 7007، 7027، 7032) ، ومسلم ح (2391) من حديث ابن عمر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينا أنا نائم أُتيتُ بقدح لبنٍ فشربتُ حتى إني لأرى الرِّيَّ يخرج في أظفاري، ثم أعطيتُ فضلي عمر بن الخطاب» . قالوا: فما أوَّلتَه يا رسول الله؟ قال: «العلم» . اهـ.
قُلْتُ: ومن هذين الحديثين الصحيحين في مناقب عمر رضي الله عنه يتبين أن قصة المرأة التي اعترضت على الخليفة عمر رضي الله عنه قصة منكرة جعل منها الرافضة امرأة أفقه من عمر رضي الله عنه، بل من مناكيرهم قولهم: إن عمر قال: كل أحد أفقه من عمر!!
تاسعًا: قصة أخرى صحيحة ترد هذه الافتراءات