فهرس الكتاب

الصفحة 1441 من 18318

وقدم الوليد بن عبد الملك بن مروان حاجًا بعد ولايته للخلافة، وزار المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام، وفيما هو يخطب الناس بالمسجد حانت منه التفاتة إلى ناحية بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا بالحسن بن الحسن بن على رضى الله عنهم يرمقه الناس تقديرًا واحترامًا، فلما انتهى الوليد من خطبته قال لأمير المدينة حينذاك"عمر بن عبد العزيز"لا أرى هذا الإنسان في هذا المكان بعد، استر هذا الموضع وأدخل بيت النبي (الذى يضم القبر الشريف) في المسجد بدعوى أنه يريد بناء المسجد من جديد، وإجراء التوسعة فيه.

وقد جاء في بعض الروايات أن الحسن بن الحسن بن على، وفاطمة بنت الحسين وذريتها أبوا أن يخرجوا من البيت النبوى الشريف حينما علموا بأمر الوليد، فأرسل إليهم: إن لم تخرجوا منه هدمته عليكم فلما أصروا على إبائهم أمر بهدمه عليهم وفيه الحسن وفاطمة من ذرية الحسن والحسين، ونزع العمال أساس البيت وهم فيه، وهددوهم قائلين (إن لم تخرجوا قوضناه) فخرجوا وتم تنفيذ أمر الوليد بن عبد الملك بضم بيت النبي (ومعلوم أنه يضم قبره الشريف) إلى المسجد، ثم انتقل بعد ذلك آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الحيرة بالعراق.

من هذا يتضح أن قرار الوليد بن عبد الله بتوسعة المسجد النبوى لم يكن بباعث من دين، ولكن لأبعاد ذرية فاطمة الزهراء على أبيها أفضل الصلاة والسلام عن المسجد وتشتيتهم، حتى لا يحاطوا في المدينة برعاية أو تكريم، وحتى لا تقوم لهم قائمة.

روى عن نصار الخراساني قال: (أدركت حجرات النبي صلى الله عليه وسلم من جريد على أبوابها المسوح من شعر أسود، فحضرت أمر الوليد بن عبد الملك بإدخال حجرات النبي صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فما رأيت يومًا اشتد فيه البكاء أكثر من ذلك اليوم(يقصد البكاء على تشتيت آل بيت رسول الله عليه الصلاة والسلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت