الكرامة كثيرة سواء للأمم السابقة أو لأمته صلى الله عليه وسلم، وهي أكثر من أن تحصى ومن أراد الاطلاع على كرامات الأولياء فعليه بصحيح البخاري في كتاب الأنبياء، باب ما ذكر عن بني إسرائيل.
الوقفة الرابعة: كرامة الولي آية للنبي الذي آمن به الولي
قال العلماء: «كل كرامة لولي فهي آية للنبي الذي اتبعه؛ لأن الكرامة شهادة من الله عز وجل أن طريق هذا الولي طريق صحيح، وعلى أن ما جرى من الكرامات للأولياء من هذه الأمة فإنها آيات لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا قال بعض العلماء: ما من آية لنبي من الأنبياء السابقين إلا ولرسول الله صلى الله عليه وسلم مثلها.
فأورد عليهم أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يُلق في النار فيخرج حيًا كما حصل ذلك لإبراهيم.
فأجيب بأنه جرى ذلك لاتباع الرسول عليه الصلاة والسلام، كما ذكره المؤرخون عن أبي مسلم الخولاني فقد ذكر ابن الجوزي في صفة الصفوة (4/ 208) أن الأسود العنسي المتنبي طوع أبا مسلم الخولاني في النار فلم تضره فكان يشبه بالخليل عليه السلام، وإذا أكرم أتباع الرسول عليه الصلاة والسلام بجنس هذا الأمر الخارق للعادة دل ذلك على أن دين النبي صلى الله عليه وسلم حق، لأنه مؤيد بجنس هذه الآ ية التي حصلت لإبراهيم.
وأورد عليهم أن البحر لم يفلق للنبي صلى الله عليه وسلم وقد فلق لموسى عليه السلام! فأجيب بأنه حصل لهذه الأمة فيما يتعلق بالبحر شيء أعظم مما حصل لموسى، وهو المشي على الماء، فقد روى أبو نعيم في الحلية (1/ 7) عن سهم بن منجاب قال: غزونا مع العلاء بن الحضرمي فسرنا حتى أتينا دارين والبحر بيننا وبينهم، فقال: يا عليم، يا حليم، يا علي، يا عظيم، إنا عبيدك وفي سبيلك نقاتل عدوك، اللهم فاجعل لنا إليهم سبيلاً فنقتحم البحر، فخضنا ما يبلغ لبدننا الماء.