فهرس الكتاب

الصفحة 14438 من 18318

ليس بمعنى التصديق بكرامات الأولياء أنه يجوز دعاؤهم والاستغاثة بهم أو الاستغاثة بهم على الغيب أو سؤالهم عن المغيبات، فهذا كله من الشرك البين بأدلة القرآن القطعية، قال تعالى: {وَلاَ تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لاَ يَنْفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ} [يونس: 106] ، وقال تعالى: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لاَ يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ} [الأحقاف: 5، 6] ، أما طلب الدعاء من الصالحين فهو مشروع حال حياتهم وفي حضورهم، وأما بعد وفاتهم أو في غيابهم فهذا الطلب من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف ولم يقل بها أحد من أهل العلم، وليس معنى ذلك إنكار الكرامة للولي بعد موته، فمن الكرامات ما يقع بعد الموت، كحفظ البدن من التحلل والبلى لأجساد الشهداء، وكما في قصة عاصم بن ثابت الأنصاري أن النحل حمى بدنه بعد استشهاده من أن يصل إليه الكفار. رواه مسلم.

ولكن الكرامة شيء يكرمهم الله به وليس سببًا لجواز سؤالهم وطلب الحاجات منهم على الغيب.

الوقفة السابعة: كرامة الولي لا تعني العصمة له

يلزم التنبيه إلى أن الإلهام أو الكشف في حق الولي لا يدل على عصمته، بل يحتمل الخطأ والصواب كالرؤى فسيد الملهمين عمر بن خطاب رضي الله عنه أخطأ يوم الحديبية، وكان ما حدثته به نفسه وسوسة عمل لها أعمالاً كما قال (يعني ليكفرها) ، ولهذا لم يحتج عمر رضي الله عنه على أحد بأنه محدث أو ملهم، فالإلهام والكشف والرؤى ليس حجة شرعية يصح العمل بها، لكن قد يستأنس بها ووقع خوارق العادات لأحد الأولياء لا يعني عصمته أو صحة كل ما يقول به فلا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت