وأفغانستان من الاحتلال الروسي إلى الاقتتال الداخلي ثم الاحتلال الأمريكي، وإندونسيا أكبر الدول المسلمة تغرق في الفيضانات، ودول الخليج تبحث عمن يحميها من أطماع جيرانها، عراق صدام، ثم إيران الثورة التي تسعى لتصدير مذهبها، والدول العربية لا تملك القدرة على اتخاذ القرار الفعال في أي مشكلة من هذه المشكلات، وكلها تعاني المشكلات، ليست غزة وحدها محاصرة، بل إن أمتي كلها محاصرة، قد غلت يدها فهي عاجزة عن الحراك، ولكنها تئن وتتألم فأنينها وآلامها هو الدليل الوحيد على بقائها على قيد الحياة، ليس هذا أول حصار، ولن يكون آخر حصار، لقد حوصر النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في مكة في شعب أبي طالب، وقد أجمع المشركون على أن يتعاقدوا على بني هاشم وبني المطلب وبني عبد مناف، وأن لا يبايعوهم ولا يناكحوهم ولا يكلموهم ولا يجالسوهم حتى يُسلموا إليهم محمداً صلى الله عليه وسلم، وكتبوا بذلك صحيفة وعلقوها في سقف الكعبة - مثلما تفعل أمريكا اليوم حين تفرض الحصار على أمة أو دولة فتستخرج من مجلس الأمن الدولي وثيقة الحصار - وقد دام حصار المسلمين الأوائل نحو ثلاث سنين حتى بلغ منهم الجهد مبلغه، ومع هذا بقوا صامدين صابرين، حتى قيض الله عز وجل لهذه الصحيفة الظالمة من ينقضها، ولهذا الحصار الشديد من يكسره، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللهَ مَعَ الصَّابِرِينَ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاء وَلَكِن لاَّ تَشْعُرُونَ وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعونَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 153: 157] .