والحديث عن مؤامرة صهيونية تسعى إلى تفكيك العالم العربي وتمزيقه إلى دويلات صغيرة ليست خيالاً أو جنونًا، والتحذير من خريطة جديدة يتم رسمها بأصابع إسرائيلية وأمريكية ليس مبالغة أو تهويلاً، ولعل أبرز ما يدعونا إلى التوقف والتحذير مما تنشره الصحف والمجلات الإسرائيلية والأمريكية، وآخره ما نشرته مجلة «كيغوينم» التي تصدر عن المنظمة الصهيونية العالمية في القدس تحت عنوان «خطط إسرائيل الاستراتيجية في الثمانينيات» للصحفي الإسرائيلي «عوديدبيتون» الذي يقول في مقاله: «لقد أصبحت مصر باعتبارها كيانًا مركزيًا مجرد جثة هامدة، لا سيما إذا أخذنا في الاعتبار المواجهات التي تزداد حدة بين المسلمين والمسيحيين، وينبغي أن يكون تقسيم مصر إلى دويلات منفصلة جغرافيًا هو هدفنا السياسي على الجبهة الغربية خلال سنوات التسعينيات، قائلاً: «إنه بمجرد أن تتفكك أوصال مصر وتتلاشى سلطتها المركزية، سوف تتفكك بالمثل بلدان أخرى مثل ليبيا والسودان وغيرهما، ومن ثم فإن تشكيل دولة قبطية في صعيد مصر بالإضافة إلى كيانات إقليمية أصغر وأقل أهمية من شأنه أنه يفتح الباب لتطور تاريخي لا مناص من تحقيقه على المدى البعيد، وتعدُّ تجزئة لبنان إلى خمس دويلات ... بمثابة نموذج لما سيحدث في العالم العربي بأسره، وينبغي أن يكون تقسيم كل من سوريا والعراق إلى مناطق منفصلة على أساس عرقي أو ديني أحد الأهداف الأساسية لإسرائيل على المدى البعيد» . اهـ.