أما حفظةُ الأعمال فهم الذين قال اللهُ عنهم: {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} [الانفطار: 10 - 12] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 16 - 18] .
وأما حفظةُ الأبدان فهم الذين قال اللهُ عنهم: {لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ} [الرعد: 11] ، وهذا مِنْ لُطْفِ اللهِ بعباده، وكلّ بهم حفظةً يحفظونهم من المصائب والآفات، فإذا جاء القدرُ تخلّوا عنهم ليصيبهم ما كُتِبَ لهم.
فأنتَ يا عبدَ الله، تمشي بين أربعة أملاك: واحدٌ عن يمينك، وواحدٌ عن شمالك، وثالثٌ أمَامَك، ورابعٌ خَلْفك، ومع ذلك تفعلُ القبيحَ، وتقول السوء، ولا تستحيي! ولو علمتَ أنّ واحدًا من بني آدم يطلع عليك لذُبتَ خَجلاً وحياءً! وملائكة ربك أولى بذلك الخجل والحياء.
وقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ} «تنبيهٌ للإنسان على ضعفِ أصله الذي خُلق منه، وإرشادٌ له إلى الاعتراف بالمعاد، لأنّ مَنْ قدرَ على البداءَةِ فهو قادرٌ على الإعادة بطريق الأَوْلى، كما قال تعالى: {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ} . (تفسير ابن كثير) .