فهرس الكتاب

الصفحة 14464 من 18318

وقوله تعالى: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ} يعني صُلب الرّجل، وترائب المرأة، كما قال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ} أي مختلطة، يعني ماء الرجل وماء المرأة، فلما اختلطا صارا ماءً واحدًا، ولذا قال هنا: {خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ} وإنما هما ماءان، ماء الرجل وماء المرأة، لكن بعد الاتحاد صارا كالماء الواحد، هو النطفةُ الأمشاج، وقوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} يعني أنّه تعالى قادرٌ على إعادة هذا الإنسان بعد موته، كما ابتدأ خَلْقَه، وهذا واحدٌ من البراهين التي يستدلُّ بها على إمكان البعث، وقد كثر ذكرُه في القرآن الكريم، قال تعالى: {وَيَقُولُ الإِنْسَانُ أَئِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) أَوَلاَ يَذْكُرُ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} [مريم: 66، 67] ، وقال تعالى: {أَوَلَمْ يَرَ الإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ}

[يس: 77 - 79] .

ومتى تكونُ الإعادة والمراجعة؟ قال تعالى: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} وينكشفُ المكنونُ، ويحصّلُ ما في الصدور، ويا لها من فضيحة! نسأل الله أن يجيرنا منها، وأن يسترنا بستره: {يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ} .

وقوله تعالى: {فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلاَ نَاصِرٍ} أي: فما للإنسان من قوة من نفسه تدفعُ عنه عذابَ الله، وما له من ناصرٍ من أصدقائهِ وخلانِه، وأهله وجيرانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت