قوله تعالى: {وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ} أي: ذاتِ المطرِ الذي يرجع كلّ عام، {وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ} أي: التي يصدعُها النباتُ، أي يشقِّها، والصّدْعُ هو الشّقُ في الشيء الصّلب، وهاتان الآيتان كقوله تعالى: {فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا (26) فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) وَعِنَبًا وَقَضْبًا} الآيات.
وجوابُ القسم: {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} يعني أنّ القرآن هو القولُ الفصلُ، الذي يفصلُ في كلِّ قضية، ويتكلم في كل خلافٍ، وهو لا يلتبسُ بالهزلِ أبدًا، {وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 41، 42] ، {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} ، ولذلك أمَر اللهُ تعالى بالرجوع عند الخلافِ إلى كتابه، فقال: {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ} [الشورى] ، أي إلى كتابه يفصلُ بينكم ويصلح الضمير في {إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ} للعود إلى قوله تعالى: {إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ} فيكون المعنى: وهذا وَعْدٌ حَقٌّ، وقولٌ فصل، ثم قال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا} ، كما قال الله تعالى: {وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ} [الأنفال] ،
{فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ} أي: أنظرهم ولا تستعجل لهم، {أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا} أي: قليلاً، وسترى ما يحل بهم من العذاب، ولو أمهلهم الدنيا كلها لكانت قليلاً.
نسأل الله عز وجل العفو والعافية في الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.