فهرس الكتاب

الصفحة 14467 من 18318

في هذا الحديث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الذهب بالذهب إلا مثلاً بمثل، وكذلك الوَرِق- وهو الفضة- حكمها حكم الذهب لاتباع الفضة بالفضة إلا مثلاً بمثل، وقوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تُشِفُّوا بعضها على بعض» أي: لا تزيدوا بعضها على بعض، فإن الشِّفَّ هو الزيادة، وقد يطلق على النقصان فهو من ألفاظ الأضداد، والذي نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم واقع الآن في مجتمعات المسلمين، فإن الشخص يذهب إلى تاجر الذهب، فيعطيه الذهب القديم ليزنهُ ثم يأخذ ذهبًا جديدًا مقابل القديم مساويًا لوزنه، ويدفع له فرق السعر، وهذا ربًا ظاهر، وذلك يتناول جميع أنواع الذهب جيده ورديئه، والصحيح منه والمكسور، وما كان حليًا أو تبرًا أو غير ذلك، وكذا يشمل الخالص والمخلوط، وكذا الحكم في الفضة سواءً بسواءٍ.

وللخروج من هذه الصورة الربوية المحرمة: يمكن أن يبيع الشخص ذهبه القديم للتاجر ويقبض الثمن فينهي هذه الصفقة، ثم إن أراد أن يشتري بثمنه ذهبًا جديدًا فليعقد صفقة جديدة.

وهذه الصورة هي التي أرشد إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله لمن اشترى له صاعًا من التمر الجيد بصاعين من تمر رديء: «بع الجمع بالدراهم ثم اشتر بالدراهم جنيبًا» (متفق عليه) .

قال الإمام النووي في شرح صحيح مسلم: وقوله صلى الله عليه وسلم: «لا تبيعوا الذهب بالذهب ولا الورق بالورق إلا مثلا بمثل» . قال العلماء: هذا يتناول جميع أنواع الذهب والوَرِق من جيد ورديء، وصحيح ومكسور، وحلي وتبر وغير ذلك، وسواء الخالص والمخلوط بغيره، وهذا كله مجمع عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت