فهرس الكتاب

الصفحة 14468 من 18318

وقال: قوله صلى الله عليه وسلم: «ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز» ، المراد بالناجز الحاضر، وبالغائب المؤجل، وقد أجمع العلماء على تحريم بيع الذهب بالذهب أو بالفضة مؤجلاً، وكذلك الحنطة بالحنطة أو بالشعير، وكذلك كل شيئين اشتركا في علة الربا، أما إذا باع دينارًا بدينار كلاهما في الذمة، ثم أخرج كل واحد الدينار، أو أرسل من أحضر له دينارًا من بيته، وتقابضا في المجلس فيجوز بلا خلاف عند أصحابنا، لأن الشرط ألاَّ يتفرقا قبل أن يتقابضا وقد حصل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم كما جاء في الرواية التي بعد هذه: «ولا تبيعوا شيئًا غائبًا منه بناجز إلا يدًا بيد» .

وقال الحافظ في الفتح: وقوله: «ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز» ، والمراد بالغائب أعم من المؤجل، كالغائب عن المجلس مطلقًا مؤجلاً كان أم حالاً، والناجز الحاضر، قال ابن بطال: فيه حجة للشافعي في قوله: من كان له على رجل دراهم ولآخر عليه دنانير لم يجز أن يُقَاصَّ أحدهما الآخر بماله؛ لأنه يدخل في معنى بيع الذهب بالورق دينًا، لأنه إذا لم يجز غائب بناجز فأحرى أنْ لا يجوز غائب بغائب، وأما الحديث الذي أخرجه أصحاب السنن عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: كنت أبيع الإبل بالبقيع؛ أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير. فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: «لا بأس به إذا كان بسعر يومه ولم تفترقا وبينكما شيء» . فلا يدخل في بيع الذهب بالورق دينًا. واستدل بقوله: «مثلاً بمثل» على بطلان البيع بقاعدة (مُدّ عجوة) وهو أن يبيع مُدَّ عجوةٍ ودينارًا بدينارين مثلاً، وأصرح من ذلك في الاستدلال على المنع حديث فضالة بن عبيد عند مسلم في رد البيع في القلادة التي فيها خَرَزٌ وذَهَبٌ حتى تفصل، وفي رواية أبي داود فقلت: إنما أردت الحجارة، فقال: «لا، حتى تميز بينهما» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت