قوله: «كلَّ ذلك لا أقول» هو في المعنى نظير قوله عليه الصلاة والسلام في حديث ذي اليدين: «كل ذلك لم يكن» ، فالمنفي هو المجموع، وفي رواية لمسلم من طريق عطاء، وفيها: أما رسول الله فأنتم أعلم به مني، وأما كتاب الله فلا أعلمه» أي: لا أعلم هذا الحكم فيه، وإنما قال لأبي سعيد: أنتم أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم مني. لكون أبي سعيد وأنظاره كانوا أَسَنَّ منه وأكثر ملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال: وفي السياق دليل على أن أبا سعيد وابن عباس متفقان على أن الأحكام الشرعية لا تطلب إلا من الكتاب والسنة.
وقوله: «لا ربا إلا في النسيئة» . هذه رواية البخاري، ولمسلم: «الربا في النسيئة» . وفي رواية له: «إنما الربا في النسيئة» . وفي رواية أخرى لمسلم: «ألا إنما الربا في النسيئة» . قال الحافظ: وزاد في رواية طاووس عن ابن عباس: «لا ربا فيما كان يدًا بيدٍ» . وروى مسلم من طريق أبي نضرة قال: سألت ابن عباس عن الصرف فقال: أيدًا بيدٍ؟ قلت: نعم، قال: فلا بأس، فأخبرت أبا سعيد، فقال: أَوَ قال ذلك؟ إنا سنكتب إليه فلا يُفْتِكُمُوهُ، وله من وجه آخر عن أبي نضرة: سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف فلم يريا به بأسًا، فإني لقاعد عند أبي سعيد فسألته عن الصرف فقال: ما زاد فهو ربا، فأنكرت ذلك لقولهما. فذكر الحديث. قال فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه.
قال الحافظ: والصَّرْف: دفع ذهب وأخذ فضة وعكسه، وله شرطان؛ منع النسيئة (التأجيل) مع اتفاق النوع واختلافه وهو المجمع عليه، ومنع التفاضل في النوع الواحد منهما وهو قول الجمهور، وخالف فيه ابن عمر ثم رجع، وابن عباس واختلف في رجوعه.