قال: وقد روى الحاكم من طريق حيَّان العدوي: سألت أبا مجلز عن الصرف فقال: كان ابن عباس لا يرى به بأسًا زمانًا من عمره ما كان منه عينًا بعين يدًا بيد، وكان يقول: إنما الربا في النسيئة، فلقيه أبو سعيد، فذكر القصة والحديث، فقال ابن عباس رضي الله عنهما: أستغفر الله وأتوب إليه، فكان ينهى عنه أشد النهي.
قال الحافظ: واتفق العلماء على صحة حديث أسامة، واختلفوا في الجمع بينه وبين حديث أبي سعيد، فقيل: منسوخ، لكن النسخ لا يثبت بالاحتمال. وقيل: المعنى في قوله: «لا ربا» . الربا الأغلظ الشديد التحريم المتوعد عليه بالعقاب الشديد، كما تقول العرب: لا عالم في البلد إلا زيد، مع أن فيها علماء غيره، وإنما القصد نفي الأكمل لا نفي الأصل. وأيضًا نفي تحريم ربا الفضل من حديث أسامة إنما هو بالمفهوم، فيقدم عليه حديث أبي سعيد لأن دلالته بالمنطوق، ويحمل حديث أسامة على الربا الأكبر كما تقدم، والله أعلم.
10 -بيع الذهب بالفضة نسيئة (دَينًا)
1 -عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: أَقْبَلْتُ أقولُ: من يَصْطَرِفُ الدَّرَاهِمَ؟ فقال طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه- وهو عند عمر بن الخطاب رضي الله عنه-: أَرِنَا ذهبك ثم ائتنا إذا جاء خادمنًا نعطكِ وَرِقَكَ. فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: كلاً، والله لتعطينه وَرِقَه أو لتردَنَّ إليه ذهبه. فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الوَرِق بالذهب ربًا إلا هاءَ وهاءَ، والبر بالبر ربًا إلا هاء وهاء، والشعير بالشعير ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر ربًا إلا هاء وهاء» .
هذا الحديث متفق عليه، واللفظ لمسلم، فقد أخرجه البخاري في البيوع بالأرقام (2134، 2170، 2174) ، كما أخرجه مسلم في المساقاة برقم (1586) ، وأبو داود في البيوع برقم (3348) ، والترمذي في البيوع (1243) ، والنسائي في البيوع برقم (4562) ، وابن ماجه في التجارات برقم (2253) .