فهرس الكتاب

الصفحة 14515 من 18318

2 -وهذا يتفق مع أصول التفسير، فالعبرة ليست بخصوص السبب، وإنما بعموم اللفظ، فقد يأتي كثيرون من أمثال بلعم بن آبر أو بلعام بن باعوراء في كل زمان ومكان، وهذا الذي وقع من اليهود المخاطبين بذلك أصلاً- يهود المدينة- وقع كذلك من مشركي العرب ويقع في أزمنة مختلفة إلى يومنا هذا وبعد يومنا هذا، وفي ذلك موطن العبرة وهو المقصود من سوق القصة وغيرها، ولذلك عقب ابن كثير بعدها بحديث يؤيد ما ذهب إليه، والحديث رواه الحافظ أبو يعلى الموصلي من حديث الصلت بن بهرام حدثنا الحسن، حدثنا جندب البجلي في هذا المسجد، أن حذيفة- يعني ابن اليمان- رضي الله عنه حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مما أتخوف عليكم رجلاً قرأ القرآن حتى إذا رُؤيت بهجته عليه، وكان ردء الإسلام اعتزاه إلى ما شاء الله انسلخ منه ونبذه وراء ظهره، وسعى على جاره بالسيف، ورماه بالشرك» . قال: قُلْتُ: يا نبي الله، أيهما أولى بالشرك المرمي أو الرامي؟ قال: «بل الرامي» .

وقال ابن كثير: هذا إسناد جيد، والصلت بن بهرام من ثقات الكوفين ولم يرم بشيء سوى الإرجاء، وقد وثقه الإمام أحمد ويحيى بن معين وغيرهما.

هذا، وقد سَكَتُّ عن آثار كثيرة نقلها ابن كثير وغيره في هذه القصة، وكان سكوتي متعمدًا؛ أولاً: لعدم الإطالة. وثانيًا: لأن أسانيدها لا ترتقي لأسانيد ما ذكرت، وثالثًا: لأن في ألفاظها نكارة وغرابة، رابعًا: قد يكون هناك سبب شكلي يؤكد وقوع القصة في عداد ما أخبر الله به رسوله صلى الله عليه وسلم من أنباء ما قد سبق ألا وهو ورودها بصيغة مشابهة في مثل قوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ} ، وقوله: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ} ، وقوله تعالى: {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ} ، وقوله تعالى عن أصحاب الكهف: {نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} ، وقوله تعالى بعد قصة مريم وزكريا ويوسف: {ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ} ، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت