لما كانت هذه العوامل هي سبب ضلال الخلق مع تأثير النفوس الأمارة بالسوء- أمر الله بالدعوة إلى الله لرد الشاردين وتعليم الجاهلين وتذكير الغافلين، فأنزل كتبه وأرسل رسله من أجل الدعوة إليه، ودعا عباده إلى الرجوع إليه، كما قال تعالى: {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ} [البقرة: 221] ، {وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلاَمِ} [يونس: 25] ، {يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
[إبراهيم: 10] ،
وجاءت النداءات المتكررة منه سبحانه في كتابه الكريم: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، {يَا عِبَادِيَ} يدعوهم إلى الخير وينهاهم عن الشر.
ثانيًا: أهمية الدعوة ومكانتها في الإسلام
لقد حصل الانحراف في البشرية عن عقيدة التوحيد- منذ قوم نوح- فأرسل الله سبحانه الرسل لدعوة الخلق إلى التوحيد والإيمان، كما قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وبيَّن مهمتهم في قوله تعالى: {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} [النساء: 165] ، {يُنَزِّلُ الْمَلاَئِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاتَّقُونِ} [النحل: 2] .