فهرس الكتاب

الصفحة 14522 من 18318

ولمَّا كانت هذه الأمة المحمدية وارثة الرسالات والكتب السماوية بما جعل الله نبيها خاتم الرسل ومبعوثًا للناس كافة وجعل كتابها المهيمن على الكتب وجعلها وارثة هذا الكتاب العظيم، كما قال تعالى: {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} [فاطر: 32] ، فإنها يجب عليها نحو البشرية أكثر مما يجب على غيرها ممن سبقها من الأمم لما أعطاها الله من الإمكانات العظيمة التي لم تعطها أمة غيرها، بل هي المسئولة الوحيدة عن القيام بدعوة البشرية وتبليغها دعوة الله، لمن يقبل هدى الله أو الجهاد لمن صد عن سبيل الله، كما قال تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ}

[آل عمران: 110] ،

وقال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} [البقرة: 143] .

الدعوة تشريف وتكليف

وقد كلَّف الله رسول هذه الأمة محمدًا صلى الله عليه وسلم بدعوة البشرية كلها، قال تعالى: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1] ، وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ}

[الأحزاب: 45، 46] ،

وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا} [سبأ: 28] .

وقد كُلِّفت هذه الأمة بما كُلِّف به رسولها من القيام بدعوة البشرية إلى الله عز وجل، قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف: 108] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت