قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم إلى الثقلين الإنس والجن آمرًا له أن يخبر الناس: أن هذه سبيله، أي: طريقته ومسلكه وسنته، وهي الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ويدعو إلى الله بها على بصيرة من ذلك ويقين وبرهان هو وكل من اتبعه يدعو إلى ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم على بصيرة ويقين وبرهان عقلي وشرعي. اهـ.
فالدعوة إلى الله تعالى واجبة على هذه الأمة وحق للبشرية عليها، وهذا الوجوب يكون فرض كفاية، إذا قام به من يكفي من الأمة سقط الإثم عن الباقين، وإن لم يقم به أحد أو قام به من لا تحصل به الكفاية، أثم كل أفراد الأمة ممن عنده الاستطاعة، قال تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} [آل عمران: 104] .
قال الإمام ابن كثير رحمه الله: والمقصود من هذه الآية أن تكون فرقة من هذه الأمة متصدية لهذا الشأن، وإن كان ذلك واجبًا على كل فرد من الأمة بحسبه، كما ثبت في «صحيح مسلم» عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» .
[رواه مسلم 49] .
وفي رواية: «وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل» . [رواه مسلم 50] . انتهى.
وأخبر سبحانه وتعالى أن الدعاة إلى الله هم أحسن الناس قولاً، قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [فصلت: 33] .
قال الحافظ ابن جرير رحمه الله: يقول تعالى ذكره: ومن أحسن أيها الناس ممن قال: ربنا الله ثم استقام على الإيمان به والانتهاء إلى أمره ونهيه ودعا عباد الله إلى ما قال وعمل به من ذلك.