وأخطر من ذلك نشاط الفرق الضالة التي تتسمى بالإسلام، وهي تكيد له من داخله بالتشكيك في أصوله ومعاداة السنن وأهلها ونشر البدع والخرافات وبغض الصحابة والابتعاد عن عقيدة السلف، فأصبح المسلمون مهددين من الداخل والخارج مما يتطلب من الدعاة المخلصين ومن علماء المسلمين مضاعفة الجهود لمقاومة هذه الجيوش الزاحفة على الإسلام وأهله؛ لرد كيدهم في نحورهم، وتبصير المسلمين بدينهم، وبيان كيد عدوهم، ويوم يتنبه دعاة الإسلام لصد هذا الهجوم فإن النصر بإذن الله سيكون حليفهم فإن معهم الحق، والله تعالى يقول: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ} [الأنبياء: 18] ، ويقول تعالى: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 18] ،
ويكفينا قدوة ما قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم، لما بعثه الله رسولاً لمقاومة جحافل الشرك والكفر والطغيان، فقد كان الشرك والكفر حين بِعْثَته يعم وجه الأرض حتى جللت الأصنام الكعبة المشرفة فكان فوقها ثلاث مائة وستون صنمًا والصور تكسو حيطانها من الداخل، فما زال الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو إلى الله ويجاهد المشركين إلى أن دخل مكة عام الفتح واتجه إلى الكعبة، فأزال ما عليها وما حولها من الأصنام وجعل يطعن فيها بالقضيب وهي تتهاوى على وجوهها، وهو يقول: {جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [الإسراء: 81] .