فهرس الكتاب

الصفحة 14527 من 18318

ومن هنا نعلم أن الدعاة الذين يتجاوزون بلادهم ومن حولهم، بل يتجاوزون أهل بيوتهم وأقاربهم وهم على الشرك والكفر أو المعاصي ويذهبون في محيط بعيد عنهم أنهم مخالفون لهدي النبي صلى الله عليه وسلم في الدعوة.

التوحيد أولاً

وعلى الداعية أن يبدأ بالأمور المهمة، فيبدأ أولاً بإصلاح العقيدة؛ لأنها هي الأساس الذي تنبني عليه سائر الأعمال، فالأعمال مهما بلغت إذا لم تكن مبنية على عقيدة صحيحة خالية من الشرك فإنها لا قيمة لها ولا فائدة منها، قال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .

ومن هنا كانت دعوات الأنبياء عليهم الصلاة والسلام أول ما تتجه إلى إصلاح العقيدة بالدعوة إلى التوحيد وترك الشرك، قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] ، وكل نبي يقول لقومه أول ما يدعوهم: {يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ} [الأعراف: 559] ،

وقال خاتمهم صلى الله عليه وسلم: «أيها الناس، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا» .

وهكذا كانت دعوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد لبث ثلاثَ عشْرةَ سنةً في مكة قبل الهجرة يدعوهم إلى التوحيد وينهاهم عن الشرك قبل أن يأمرهم بصلاة أو زكاة أو صيام أو حج؛ مما يدل على أن منهج الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في الدعوة منهج واحد، وهو البداءة بالدعوة إلى التوحيد والنهي عن الشرك، ثم إلى بقية الأحكام، وحتى لو كان المجتمع مسلمًا فإنه لا يخلو من وجود أنواع من الشرك في بعض الناس وبعض البلاد، بسبب الجهل، فقد انتشر الكثير والكثير من أنواع الشرك الأكبر المتمثل في عبادة الأضرحة في كثير من البلاد الإسلامية، ولم يتجه إلى إنكاره إلاَّ قليلٌ من الدعاة على كثرتهم وهذا خلل عظيم في منهج الدعوة.

التحذير من البدع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت